لا أدري لمن سيبنى المصريون هرمهم الرابع؟! للديموقراطية ام لفرعون جديد.
اسمحوا لى ان اسجل أن بواردر أول انقسام هيكلى في الثورة المصرية قد بدأ الأن بين من يريد أن يبدأ ببناء الهرم الديموقراطى الرابع من القاعدة الى القمة وبين من يريد ان يبدأ البناء من القمة الى القاعدة. لعل هذا الخلاف بدأ واضحا في اعقاب تلك الاجتماعات التى قادتها فجأة صحيفة المصرى اليوم والتى للحقيقة بدأت ارهاصاتها في صورة فردية حتى تحولت إلى اتجاه يأخذ الثورة في منحى البدء بانتخاب الرئيس وتأجيل الإنتخابات المحلية والبرلمانية الأخرى لحين تشكل احزاب تستطيع المنافسة على افتراض أن البدء بالانتخابات البرلمانية سيحصر المنافسة الإفتراضية بين الحزب الوطنى والأخوان المسلمين.
هذا المشهد مسكون أيضا بسيناريو الفزاعات التى نتصور أن الشعب المصرى الذي قام وثار واحرق اول ما احرق مقار الحزب الوطنى هو الذي سيعيد رجاله طواعية الى المشهد السياسي مرة اخرى مع العلم ان الذي دفع بهولاء للحياة البرلمانية هو التحالف بين مؤسسة الرئاسة وسلطة المال وليس الإرادة الشعبية. واذا علمنا أن الأسس الرافعة للحزب الوطنى قد انهارت نكون قد عدنا لفزاعة الأخوان المسلمين باعتبارهم القوة المنظمة صاحبة الشعبية الحقيقية الموجودة على الساحة السياسية الأن في مصر. وإذا علمنا أن الأخوان اكدوا انهم لن يسعوا الى اغلبية برلمانية ندرك ان الهدف هو مجرد استخدامهم كفزاعة للبعد عن خيار بناء هرم مصر الرابع من القاعدة الى القمة والدفع بالبلاد نحو خيار البناء من القمة الى القاع لهدف ولغرض معين يريد ان يدفع البلاد في اتجاه يخدم مصالح ليست بالضرورة تلك التى انطلقت الثورة من أجلها.
وإذا كان هذا الخيار غير عملى منطقيا في دنيا الأشياء، إلا أن هذا الأمر مفصلى في تصور مفترق الطرق الذي وصلت إليه الثورة اليوم وهو هل ستبنى مصر الجمهورية الفرعونية الثانية ام ستبنى الجمهورية الديموقراطية الأولى؟
أحسب ان خيار بناء الهرم الديموقراطي من الرأس الى القاعدة سيقود مصر مباشرة إلى جمهورية فرعونية جديدة وذلك لأسباب شديدة المنطقية.
1- إن أي رئيس سينتخب سيسعى إلى تكوين فريق عمله الذي سيغطى سلطات الدولة التنفيذية والتشريعية بل وحتى القضائية. ومن ثم فإنه سيسعى أن يكون له حزب في البرلمان يسانده حتى ولو لم يكون رئيسه فمن المنطقى أن لا يسمح أن يكون هناك برلمان في واد يعطل قراراته وتصوراته. وبالنظر الى طبيعة الأمور التى جرت على مر السنوات منذ قيام الثورة واستعداد أعداد غير قليلة للتلون لتناسب كل مرحلة أن يتحول الرئيس الجديد الى مغناطيس يلتف حوله مجموعة من حملة المباخر والأكلين على كل الموائد وأصحاب المصالح ليعود الوضع إلى شكل قريب من الوضع السابق بأصباغ جديدة.
2- إن الرئيس المنتخب إذا ما قاد عملية إعداد دستور جديد سيوجه اللجنة المنوط بها هذا الأمر بطريقة او بأخرى نحو خلق دستور "رئاسي" بدلا من ان يكون "برلمانيا" إما بالإبقاء على الوضع المتميز للرئيس في الدستور الحالى او التخفيف منه ولكن إلى مستوى يبقى الدستور "رئاسيا".
3- إن القاعدة التى سينتخب عليها الرئيس الجديد والتى يمكن أن تصل لأول مرة إلى 55 % مثلا ستجعل من الرئيس الجديد رهينة للجهات التى ساندته بل وربما حارسا لمكتسباتها. وبالتالى سيعمل هو وتلك الجهات فقط على توجيه دفة الأمور في البلاد إلى الوجهة التى تخدم مصالحهم وليس بالضرورة مصالح الجماعة المصرية,
أما خيار البناء من القاعدة إلى القمة في ضوء لوحة الفسيفساء التى تكونت منها ساحة التحرير وبما يعكس القوى الفاعلة فيه على اختلاف توجهاتها والتى إن تركت للتطور بالشكل الذي أخذ في الظهور مع تطور الثورة في صورة هيئة ائتلافية قائدة للثورة فإننا سنكون امام برلمان يعكس الأطياف السياسية ويعكس إرادة القاعدة العريضة وبالتالى:
1- سيأتى الدستور الجديد "برلمانيا" يقلص من صلاحيات الرئيس ويعزز الفصل بين السلطات.
2- سيأتى الرئيس الجديد أمام مشهد يفرض عليه العمل مع حكومة أئتلافية تعكس الوضع الحقيقى في الساحة السياسية.
3- سيمنع مثل هذا الأمر التفاف عصابات فرعنة الرئيس حول الرئيس مجددا والعمل على إفساد الحياة السياسية حيث سيكون البرلمان قويا قادرا على محاسبة الرئيس لا مجرد تابعا له.
لست في مجال حصر مميزات وعيوب طريقتى بناء الهرم الديموقراطى. ولكننى أقول إننا أمام مفترق طرق يجب الانتباه والتروى قبل الاندفاع نحو هذا الطريق أو ذاك. الحقيقة أننا أمام مشهد جديد لا أظن أنه برئ تماما لمن يقولون بأن البناء يجب أن يبدأ من الرأس والذى في أسوأ الفروض سيأتى برأس جديدة لجسد قائم او رأس جديدة تتلمس بناء جسد على مقاسها او هو ترتيب جديد للبيت على أسس اقصائية لقوى وتيارات معينة تدفع اليه وبشدة تيارات داخلية وخارجية.
هل ستبنى مصر هرمها الرابع لفرعون جديد أم ليكون صرحا لأول ديموقراطية شعبية في تاريخ مصر
الجمعة، 4 مارس 2011
السبت، 12 فبراير 2011
الشجرة المحرمة
بسم الله الرحمن الرحيم
لا أدرى إذا كانت هذه الصورة التى انا بصدد الحديث عنها اليوم واضحة لدى من هم في مراكز صنع القرار في مصر وفي العالم العربي اليوم ام لا. بالتأكيد الفكرة التى انا بصددها شديدة البساطة وشديدة البديهية ولكنها بدت مع هذه بعيدة ربما بعيدة جدا عن تصور بعض صناع القرار في العالم العربي رغم الشواهد التى تتوالى على مركزية هذه الفكرة.
لقد قضى الرئيس انور السادات بعد ان ارتكب خطيئته الكبرى بالذهاب الى توقيع اتفاقية السلام مع اسرائيل بدون الرجوع الى شعبه في قبول أو رفض الإتفاقية او استخدام الشفافية في عرض الاتفاقية وملاحقها لكي يكون الشعب على بينة بما ستقدم عليه الدولة وانا هنا لست ضد توقيع اتفاقيات مع اي طرف ولكنى ضد ان يكون ذلك بعيدا عن أعين الشعب وبدون موافقته خاصة ان الاتفاقيات تخص مستقبل الأمة. وانى ازعم ان الرئيس السادات لو عاد للشعب واتخذه ورقة في الضغط اثناء المفاوضات لما حرمت مصر اليوم على سبيل المثال لا الحصر ان يكون لجيشها وجود على كامل ارض سيناء ولما احتجنا مثلا للإذن من اسرائيل لنشر قوات اضافية مثلا لحماية الحدود. وقد كان لجوء الرئيس السادات ايضا الى الإنقضاض على المعارضة ونفى الحياة السياسية لتحقيق المصالحة مع اسرائيل هو السبب الرئيس الذي أوصل الرئيس السادات للمنصة.
رغم ان الرئيس مبارك حضر هذا المشهد بكل تفاصيلة إلا إنه لم يقرأ حقيقة الفكرة وهى ان الرئيس السادات قد اكل من الشجرة المحرمة وهى اقامة علاقة غير مشروعة مع اسرائيل وسد الأفق السياسى من اجل تمرير هذه الإتفاقية. ولكن للأسف فقد مضى الرئيس مبارك بشكل وصل الى حد الجنوح في سنواته عندما تحولت مصر الى بواب يحفظ امن اسرائيل بل وتحول في لحظة في تاريخ نظام مبارك الى منبر تعلن منها تسبى ليفينى الحرب على غزة من قاهرة المعز. وتبع ذلك عملية حصار خانق على غزة بعد الحرب البشعة التى شنتها اسرائيل على غزة لعل ذلك يؤدى الى سقوط حماس. وتحول نظام مبارك الى مهزلة اخلاقية وفضيحة عالمية في مروغاته ومنكفاته مع المتضامين مع المحاصرين في غزة. وتبع ذلك عملية خنق للحياة السياسية بصورة غير مسبوقة لتمرير مشروع التوريث. ووصل الأمر للحد الذي عبر عنه احد اقطاب الحزب الحاكم بقولة ان اسرائيل والولايات المتحدة سيكون لهما رأى فيمن سيتولى الحكم في مصر بعد مبارك. أكل الرئيس مبارك من نفس الشجرة المحرمة التى اكل منها الراحل السادات بل وشبع وربى لحما وعظما من هذه الشجرة معتمدا على جهاز امنى اطلق له العنان حتى اصبح المصرف الحصري لكل ما يخص البلاد.
وأحسب ان نائب الرئيس المخلوع ايضا وقع في نفس الشرك الذي وقع فيه رئيسه ولعل ذلك كان السبب الرئيس في رفض المتظاهرين له كبديل للرئيس.
الغريب ان اسرائيل نفسها لديها هذه الشجرة المحرمة فهى ترفض مثلا الحديث لمن تسميهم اصحاب الأيدى الملطخة بالدماء الإسرائيلية وقتلت رابين وعاقبت بيجين بالإحتقار واعتبرت ان ما حدث لشارون بعد خروجه من غزة عقوبة من الله.
ليس مطلوبا إلغاء اتفاقيات السلام الحالية مع اسرائيل ولكن مطلوب ان نتمسك في حقنا في الوعى بأنه عاجلا او اجلا ستنقض اسرائيل هذه الإتفاقيات وسنقف امام الشجرة المحرمة لنقتلعها.
لا أدرى إذا كانت هذه الصورة التى انا بصدد الحديث عنها اليوم واضحة لدى من هم في مراكز صنع القرار في مصر وفي العالم العربي اليوم ام لا. بالتأكيد الفكرة التى انا بصددها شديدة البساطة وشديدة البديهية ولكنها بدت مع هذه بعيدة ربما بعيدة جدا عن تصور بعض صناع القرار في العالم العربي رغم الشواهد التى تتوالى على مركزية هذه الفكرة.
لقد قضى الرئيس انور السادات بعد ان ارتكب خطيئته الكبرى بالذهاب الى توقيع اتفاقية السلام مع اسرائيل بدون الرجوع الى شعبه في قبول أو رفض الإتفاقية او استخدام الشفافية في عرض الاتفاقية وملاحقها لكي يكون الشعب على بينة بما ستقدم عليه الدولة وانا هنا لست ضد توقيع اتفاقيات مع اي طرف ولكنى ضد ان يكون ذلك بعيدا عن أعين الشعب وبدون موافقته خاصة ان الاتفاقيات تخص مستقبل الأمة. وانى ازعم ان الرئيس السادات لو عاد للشعب واتخذه ورقة في الضغط اثناء المفاوضات لما حرمت مصر اليوم على سبيل المثال لا الحصر ان يكون لجيشها وجود على كامل ارض سيناء ولما احتجنا مثلا للإذن من اسرائيل لنشر قوات اضافية مثلا لحماية الحدود. وقد كان لجوء الرئيس السادات ايضا الى الإنقضاض على المعارضة ونفى الحياة السياسية لتحقيق المصالحة مع اسرائيل هو السبب الرئيس الذي أوصل الرئيس السادات للمنصة.
رغم ان الرئيس مبارك حضر هذا المشهد بكل تفاصيلة إلا إنه لم يقرأ حقيقة الفكرة وهى ان الرئيس السادات قد اكل من الشجرة المحرمة وهى اقامة علاقة غير مشروعة مع اسرائيل وسد الأفق السياسى من اجل تمرير هذه الإتفاقية. ولكن للأسف فقد مضى الرئيس مبارك بشكل وصل الى حد الجنوح في سنواته عندما تحولت مصر الى بواب يحفظ امن اسرائيل بل وتحول في لحظة في تاريخ نظام مبارك الى منبر تعلن منها تسبى ليفينى الحرب على غزة من قاهرة المعز. وتبع ذلك عملية حصار خانق على غزة بعد الحرب البشعة التى شنتها اسرائيل على غزة لعل ذلك يؤدى الى سقوط حماس. وتحول نظام مبارك الى مهزلة اخلاقية وفضيحة عالمية في مروغاته ومنكفاته مع المتضامين مع المحاصرين في غزة. وتبع ذلك عملية خنق للحياة السياسية بصورة غير مسبوقة لتمرير مشروع التوريث. ووصل الأمر للحد الذي عبر عنه احد اقطاب الحزب الحاكم بقولة ان اسرائيل والولايات المتحدة سيكون لهما رأى فيمن سيتولى الحكم في مصر بعد مبارك. أكل الرئيس مبارك من نفس الشجرة المحرمة التى اكل منها الراحل السادات بل وشبع وربى لحما وعظما من هذه الشجرة معتمدا على جهاز امنى اطلق له العنان حتى اصبح المصرف الحصري لكل ما يخص البلاد.
وأحسب ان نائب الرئيس المخلوع ايضا وقع في نفس الشرك الذي وقع فيه رئيسه ولعل ذلك كان السبب الرئيس في رفض المتظاهرين له كبديل للرئيس.
الغريب ان اسرائيل نفسها لديها هذه الشجرة المحرمة فهى ترفض مثلا الحديث لمن تسميهم اصحاب الأيدى الملطخة بالدماء الإسرائيلية وقتلت رابين وعاقبت بيجين بالإحتقار واعتبرت ان ما حدث لشارون بعد خروجه من غزة عقوبة من الله.
ليس مطلوبا إلغاء اتفاقيات السلام الحالية مع اسرائيل ولكن مطلوب ان نتمسك في حقنا في الوعى بأنه عاجلا او اجلا ستنقض اسرائيل هذه الإتفاقيات وسنقف امام الشجرة المحرمة لنقتلعها.
الثلاثاء، 8 فبراير 2011
مبارك وهؤلاء
بسم الله الرحمن الرحيم
هناك من لا يزال يتحدث الى اليوم حول تاريخ الرئيس مبارك وكرامة الرئيس وانا الحقيقة لست ضد ان تحترم كرامة كل انسان حتى ولو كان الرئيس مبارك الذي اهدر كرامة شعبه على مدى 30 عاما وحتى السيد حبيب العادلى الذي عمل على اذلال هذا الشعب واجهزته القمعية حتى اليوم فهو يستحق محاكمة عادلة ويستحق ان يقف ليس امام نيابة امن الدولة التى استخدمها ضد خصوم النظام ولكن امام نيابة عادية.
ولكن المدهش حقيقة ان ترى من لا يميز بين كرامة الشعب المصرى مقابل كرامة الرئيس فهؤلاء لا يرون ان عودة هذه الأمة التى خرجت لتطالب برحيل رئيسها هى حقيقة امتهان لكرامة الشعب وعدم اكتراث بمطالبه الحقيقية والمشروعة فى رؤية مصر جديدة بلا رئيس لا يزال يرى انه يحتكر الحقيقة وانه هو الاستقرار وبعده الفوضى.
وهناك ايضا من يختصر المشهد في الحاجة الى الحفاظ على الرئيس بالنظر الى تاريخية في خدمة البلاد. وهو امر شديد التسطيح بالنظر الى ان مطالب الشعب هو تنحية الرئيس وليس الغاء تاريخة فهذا حقه الشخصى الذي يمكن ان يحتفل به ومن يتضامن معه طويلا ولكن هذا لا يعنى ان تستمر مصر اسيرة تاريخ رئيس يعتبر وبحسب المراقبين هو الأكثر استفادة من حرب اكتوبر اكثر حتى من الرئيس السادات الذي قاد حرب اكتوبر.
احب هنا ان اقدم اربع شخصيات كانت على درجة كبيرة من الإسهام في تاريخ بلادها ولكنها عن نقطة معينة اما تركت الحكم بإرادة شعبية او برغبة شخصية رغم تاريخهم الحافل حيث ان شعوبهم نظرت لهم على انهم محطات في طريق الوطن وان الوطن لا يجب ان يتوقف ولو للحظة واحدة من اجل شخص مهما كانت هامته وقامته وليس في ذلك من باب نكران جميل ولكن من باب ان فكرة الوطن لا يمكن ان تختزل في افراد. واتذكر هنا ابو بكر الصديق رضى الله عنه الذي وقف يقول عن وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم "من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت" وأنطلق الصحابة رضوان الله عليهم في اختيار خليفة المسلمين قبل دفن الرسول صلى الله عليه وسلم في واحدة من الصور الدالة التى ترسخ قيمة الفكرة لا الفرد مهما كانت قيمته.
هذا هو شارل ديجول الذي قاد بلاده للتحرر من الاحتلال الألمانى وهو بالمناسبة رجل عسكرى استطاع أن يكون جيشا بعد انهيار جيش بلاده واحتلالها على يد الألمان بعد نهاية الحرب وقاد حركة المقاومة ضد الألمان حتى حققت بلاده استقلالها. وكان ديجول يزاول الحكم في الحكومة المؤقتة بعقلية رئاسية، فلما بدأ التذمر في صفوف الشعب الفرنسي، أجرى ديجول استفتاء عاماً أسفر عن إيثار الشعب لحكم نيابي، فاستقال من منصبه سنة 1946 واعتزل السياسة.
اما وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا فقد قاد ليس فقط بريطانيا بل الغرب كله لنصر ضد النازية الألمانية. وشغل وينستون تشرشل منصب رئيس وزراء بريطانيا عام 1940واستمر فيه خلال الحرب العالمية الثانية وذلك بعد استقالة تشامبرلين. استطاع رفع معنويات شعبه أثناء الحرب حيث كانت خطاباته إلهاماً عظيماً إلى قوات الحلفاء. كان أول من أشار بعلامة النصر بواسطة الاصبعين السبابة والوسطي. ولكن "المسكين" بعد الحرب خسر الانتخابات سنة 1945 وأصبحَ زعيمَ المعارضةِ ثم عاد إلي منصب رئيس الوزراء ثانيةً في 1951 وأخيراً تَقَاعد في 1955.
ويقدم نيلسون منديلا المناضل الإفريقى الأشهر صورة نادرة لرجل قضى زهرة حياته في المعتقلات التي بدأت في فبراير 1962 اُعتقل مانديلا وحُكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر غير القانوني، والتدبير للإضراب. وفي عام 1964 حكم عليه مرة أخرى بتهمة التخطيط لعمل مسلح والخيانة العظمى فحكم عليه بالسجن مدى الحياة. خلال سنوات سجنه الثمانية والعشرين، أصبح النداء بتحرير مانديلا من السجن رمزا لرفض سياسة التمييز العنصري. وفي 10 يونيو 1980 تم نشر رسالة استطاع مانديلا إرسالها للمجلس الإفريقي القومي قال فيها: "إتحدوا! وجهزوا! وحاربوا! إذ ما بين سندان التحرك الشعبي، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصري". في عام 1985 عُرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة، إلا أنه رفض العرض. وبقي في السجن حتى 11 فبراير 1990 . منديلا بعد ان وصل مقعد الرئاسة ورغم تاريخة الطويل الذي كان يمكن ان يجعله يجلس مرتاحا على كرسى الحكم حتى اخر نبض في قلبه على حد قول الرئيس مبارك فقد ترك الحكم طواعية ليفسح الطريق امام غيره ليقود وطنه لمستقبل افضل.
اما رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد الذي حول بلاده من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى دولة صناعية متقدمة يساهم قطاعي الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الاجمالي، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85% من اجمالي الصادرات، وتنتج 80% من السيارات التي تسير في الشوارع الماليزية. كانت النتيجة الطبيعية لهذا التطور ان انخفضت نسبة السكان تحت خط الفقر من 52% من اجمالي السكان في عام 1970، أي أكثر من نصفهم، إلى 5% فقط في عام 2002، وارتفع متوسط دخل المواطن الماليزي من 1247 دولارا في عام 1970 إلى 8862 دولارا في عام 2002، اي ان دخل المواطن زاد لاكثر من سبعة امثال ما كان عليه منذ ثلاثين عاما، وانخفضت نسبة البطالة إلى 3%. وقد قضى مهاتير محمد 22 عاما في رئاسة الوزراء ولكنه اقدم على الإستقالة من منصبه ليترك لبلاده لتنطلق تحت قيادة جديدة رغم انه لم يكن هناك تهديدا لرئاسته.
يمكن لبعض من يريدون استمرار مبارك في الحكم ان يتصوره اكبر من هؤلاء جميعا رغم حقنا عليهم ان يدرسوا تاريخه ونمط حكمه لمصر طوال 30 عاما ولكن عليهم ايضا ان يستدعوا انجاز مصر الحضارى على مدى اكثر من 7000 عام حتى يقارنوا بين تاريخ بلادهم وتاريخ رئيسهم الذي اخذ 30 فرصة قبل ان تنفجر البلد في وجهه يوم 25 يناير 2011.
هناك من لا يزال يتحدث الى اليوم حول تاريخ الرئيس مبارك وكرامة الرئيس وانا الحقيقة لست ضد ان تحترم كرامة كل انسان حتى ولو كان الرئيس مبارك الذي اهدر كرامة شعبه على مدى 30 عاما وحتى السيد حبيب العادلى الذي عمل على اذلال هذا الشعب واجهزته القمعية حتى اليوم فهو يستحق محاكمة عادلة ويستحق ان يقف ليس امام نيابة امن الدولة التى استخدمها ضد خصوم النظام ولكن امام نيابة عادية.
ولكن المدهش حقيقة ان ترى من لا يميز بين كرامة الشعب المصرى مقابل كرامة الرئيس فهؤلاء لا يرون ان عودة هذه الأمة التى خرجت لتطالب برحيل رئيسها هى حقيقة امتهان لكرامة الشعب وعدم اكتراث بمطالبه الحقيقية والمشروعة فى رؤية مصر جديدة بلا رئيس لا يزال يرى انه يحتكر الحقيقة وانه هو الاستقرار وبعده الفوضى.
وهناك ايضا من يختصر المشهد في الحاجة الى الحفاظ على الرئيس بالنظر الى تاريخية في خدمة البلاد. وهو امر شديد التسطيح بالنظر الى ان مطالب الشعب هو تنحية الرئيس وليس الغاء تاريخة فهذا حقه الشخصى الذي يمكن ان يحتفل به ومن يتضامن معه طويلا ولكن هذا لا يعنى ان تستمر مصر اسيرة تاريخ رئيس يعتبر وبحسب المراقبين هو الأكثر استفادة من حرب اكتوبر اكثر حتى من الرئيس السادات الذي قاد حرب اكتوبر.
احب هنا ان اقدم اربع شخصيات كانت على درجة كبيرة من الإسهام في تاريخ بلادها ولكنها عن نقطة معينة اما تركت الحكم بإرادة شعبية او برغبة شخصية رغم تاريخهم الحافل حيث ان شعوبهم نظرت لهم على انهم محطات في طريق الوطن وان الوطن لا يجب ان يتوقف ولو للحظة واحدة من اجل شخص مهما كانت هامته وقامته وليس في ذلك من باب نكران جميل ولكن من باب ان فكرة الوطن لا يمكن ان تختزل في افراد. واتذكر هنا ابو بكر الصديق رضى الله عنه الذي وقف يقول عن وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم "من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت" وأنطلق الصحابة رضوان الله عليهم في اختيار خليفة المسلمين قبل دفن الرسول صلى الله عليه وسلم في واحدة من الصور الدالة التى ترسخ قيمة الفكرة لا الفرد مهما كانت قيمته.
هذا هو شارل ديجول الذي قاد بلاده للتحرر من الاحتلال الألمانى وهو بالمناسبة رجل عسكرى استطاع أن يكون جيشا بعد انهيار جيش بلاده واحتلالها على يد الألمان بعد نهاية الحرب وقاد حركة المقاومة ضد الألمان حتى حققت بلاده استقلالها. وكان ديجول يزاول الحكم في الحكومة المؤقتة بعقلية رئاسية، فلما بدأ التذمر في صفوف الشعب الفرنسي، أجرى ديجول استفتاء عاماً أسفر عن إيثار الشعب لحكم نيابي، فاستقال من منصبه سنة 1946 واعتزل السياسة.
اما وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا فقد قاد ليس فقط بريطانيا بل الغرب كله لنصر ضد النازية الألمانية. وشغل وينستون تشرشل منصب رئيس وزراء بريطانيا عام 1940واستمر فيه خلال الحرب العالمية الثانية وذلك بعد استقالة تشامبرلين. استطاع رفع معنويات شعبه أثناء الحرب حيث كانت خطاباته إلهاماً عظيماً إلى قوات الحلفاء. كان أول من أشار بعلامة النصر بواسطة الاصبعين السبابة والوسطي. ولكن "المسكين" بعد الحرب خسر الانتخابات سنة 1945 وأصبحَ زعيمَ المعارضةِ ثم عاد إلي منصب رئيس الوزراء ثانيةً في 1951 وأخيراً تَقَاعد في 1955.
ويقدم نيلسون منديلا المناضل الإفريقى الأشهر صورة نادرة لرجل قضى زهرة حياته في المعتقلات التي بدأت في فبراير 1962 اُعتقل مانديلا وحُكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر غير القانوني، والتدبير للإضراب. وفي عام 1964 حكم عليه مرة أخرى بتهمة التخطيط لعمل مسلح والخيانة العظمى فحكم عليه بالسجن مدى الحياة. خلال سنوات سجنه الثمانية والعشرين، أصبح النداء بتحرير مانديلا من السجن رمزا لرفض سياسة التمييز العنصري. وفي 10 يونيو 1980 تم نشر رسالة استطاع مانديلا إرسالها للمجلس الإفريقي القومي قال فيها: "إتحدوا! وجهزوا! وحاربوا! إذ ما بين سندان التحرك الشعبي، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصري". في عام 1985 عُرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة، إلا أنه رفض العرض. وبقي في السجن حتى 11 فبراير 1990 . منديلا بعد ان وصل مقعد الرئاسة ورغم تاريخة الطويل الذي كان يمكن ان يجعله يجلس مرتاحا على كرسى الحكم حتى اخر نبض في قلبه على حد قول الرئيس مبارك فقد ترك الحكم طواعية ليفسح الطريق امام غيره ليقود وطنه لمستقبل افضل.
اما رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد الذي حول بلاده من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى دولة صناعية متقدمة يساهم قطاعي الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الاجمالي، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85% من اجمالي الصادرات، وتنتج 80% من السيارات التي تسير في الشوارع الماليزية. كانت النتيجة الطبيعية لهذا التطور ان انخفضت نسبة السكان تحت خط الفقر من 52% من اجمالي السكان في عام 1970، أي أكثر من نصفهم، إلى 5% فقط في عام 2002، وارتفع متوسط دخل المواطن الماليزي من 1247 دولارا في عام 1970 إلى 8862 دولارا في عام 2002، اي ان دخل المواطن زاد لاكثر من سبعة امثال ما كان عليه منذ ثلاثين عاما، وانخفضت نسبة البطالة إلى 3%. وقد قضى مهاتير محمد 22 عاما في رئاسة الوزراء ولكنه اقدم على الإستقالة من منصبه ليترك لبلاده لتنطلق تحت قيادة جديدة رغم انه لم يكن هناك تهديدا لرئاسته.
يمكن لبعض من يريدون استمرار مبارك في الحكم ان يتصوره اكبر من هؤلاء جميعا رغم حقنا عليهم ان يدرسوا تاريخه ونمط حكمه لمصر طوال 30 عاما ولكن عليهم ايضا ان يستدعوا انجاز مصر الحضارى على مدى اكثر من 7000 عام حتى يقارنوا بين تاريخ بلادهم وتاريخ رئيسهم الذي اخذ 30 فرصة قبل ان تنفجر البلد في وجهه يوم 25 يناير 2011.
السبت، 5 فبراير 2011
عناد الرئيس وعناد الشعب
يحاول الرئيس مبارك ان يتشبث لأخر رمق بالسلطة يسانده في ذلك مجموعة من المنتفعين بنظامة داخليا وخارجيا. وقد كان الرئيس مبارك يحاول طوال الأيام الماضية ان يجهض ثورة هذا الشعب على المستوى الخارجى . ولعل البعد الخارجى لا زال هو هدف وامل الرئيس في البقاء في السلطة حتى اخر نفس كما قال من قبل والذي بات اليوم يتمترس وراء الجيش بعد ان فقد الأمل في قبول شعبه لحكمه. ويعتمد الرئيس مبارك في استراتيجيته بشدة على ان المصالح الغربية واسرائيل على وجه الخصوص ستتعرض للخطر بعد رحيله وان البديل لحكمة هم الإخوان المسلمون.
والحقيقة ان الرئيس مبارك ربما يستطيع ان يتمترس خلف الجيش ولكن ليس للأبد وربما يكون الغرب مترددا في التخلى التام والعلنى عن مبارك ولكن الغرب لا يريد ان يخسر مصر للأبد كما فعل مع ايران عندما ساندت الولايات المتحدة نظام شاه ايران ووقفت معه حتى غرقت سفينته تماما. ومن ثم فإن التحول في المواقف الغربية ربما سيشتد مع الوقت لأن هذه الدول لا تريد ان تفقد مصر بوصفها دولة محورية وذات اهمية استراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط.
قد يتصور البعض ان الرئيس ربما يلجأ عند نقطة ما في استخدام الجيش ضد شعبه ولكن هذا الأمر خطأ وغير عملى. صحيح ان قيادات الجيش تساند الرئيس مبارك ولكن هذا الامر غير مضمون على الإطلاق في المستويات الدنيا في الصفوف القوات المسلحة خاصة ان هذه الصفوف تعانى تقريبا مما يعانى منه المصريون لذلك فليس امام الجيش سوى البقاء في موقفه الحالى.
وامام الرئيس مبارك يقف الشعب المصرى في موقف تاريخى اخترق حاجز الخوف واسقط الرهبة من سطوة ارهاب الدولة. لقد اظهر الشعب المصرى عنادا واضحا لا يقل بل ربما يفوق عناد الرئيس الذي وقف يوم الجمعة 25 يناير امام قمة جبروت وسطوة نظام الرئيس مبارك المتمثل في امن الدولة وقوات مكافحة الشغب والأمن المركزي ومليشيات الداخلية ونجح الشعب ان يرسل واحدة من اكبر رسائله لمبارك وهو ان اكبر مؤسستين كان الرئيس مبارك يعمل على تقويتها طوال 30 عام وهما الداخلية والحزب الوطنى وعمل بالمقابل على اضعاف كافة المؤسسات الأخرى بما فيها الجيش نفسه والقضاء والأحزاب والنقابات وغيرها من منظمات المجتمع المدنى في مصر لصالحهما قد انهارا.
حاول الرئيس بعد ذلك ايام الأربعاء والخميس بعد المظاهرة المليونية ان يستغل عرضه بالرحيل في سبتمبر وانه يريد ان يدفن في وطنه والتى تشبه اعلان الرئيس الراحل عبد الناصر التنحى عن الرئاسة عام 1976 والتى اعقبها خروج مظاهرات تطالبه بالبقاء. أراد الرئيس مبارك استخدام هذا الخطاب ليقوم بمحاولته الثانية غير التقليديه لإجهاض ثورة الشعب بإستخدام ذات القوات الأمنية التى انسحبت يوم 25 بالإضافة الى بلطجية نواب الحزب الوطنى ورجال الأعمال وظن انها كافية لإنهاء الثورة. ولكن عناد الشعب وقف بكل صلابة امام هذه المحاولة ايضا في واحدة من احقر محاولات النظام للإرهاب شعبه وانهاء الثورة. وربما يوضح هذا اليوم قدرة شباب الثورة على العناد والتشبث بموقفهم الحالى.
ربما احبط البعض عندما انتهى يوم جمعة الرحيل ولم يرحل الرئيس- وهو ما كنت أتوقعه بالفعل ويتوقعه الكير من المراقبين- ولكن الحقيقة ان يوم الجمعة نجح ايضا ان يرسل رسالة اخرى من الشعب الى النظام وهو ان حملة الإرهاب التى شنها يومى الأربعاء والخميس رغم انها استمرت ايضا يوم الجمعة ومع ذلك فشلت في اخافة الشعب والمتعاطفين مع المتظاهرين.
يراهن مبارك على ان الشعب ستخور عزيمته ويرجعوا لبيوتهم ولكنه ينسى أن قلب الثورة شباب والشباب في الغالب يتسم بالعناد والقدرة على التجديد والإبتكار. وربما مع مرور الوقت تكتسب هذه الثورة زخما اكثر بعد ان يقتنع المزيد من الشعب امام اخطاء النظام المتلاحقة واصرار الرئيس على تحدى ارادة شعبه على ان رحيل الرئيس هو الأقرب للتصور وليس عودة شباب الثورة لبيوتهم. فهل ينتصر عناد الرئيس على عناد شعبه ويتغلب على رغبتهم فى رؤية رئيس جديد غير الذي حكمهم طوال الـ 30 عاما الماضية.
والحقيقة ان الرئيس مبارك ربما يستطيع ان يتمترس خلف الجيش ولكن ليس للأبد وربما يكون الغرب مترددا في التخلى التام والعلنى عن مبارك ولكن الغرب لا يريد ان يخسر مصر للأبد كما فعل مع ايران عندما ساندت الولايات المتحدة نظام شاه ايران ووقفت معه حتى غرقت سفينته تماما. ومن ثم فإن التحول في المواقف الغربية ربما سيشتد مع الوقت لأن هذه الدول لا تريد ان تفقد مصر بوصفها دولة محورية وذات اهمية استراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط.
قد يتصور البعض ان الرئيس ربما يلجأ عند نقطة ما في استخدام الجيش ضد شعبه ولكن هذا الأمر خطأ وغير عملى. صحيح ان قيادات الجيش تساند الرئيس مبارك ولكن هذا الامر غير مضمون على الإطلاق في المستويات الدنيا في الصفوف القوات المسلحة خاصة ان هذه الصفوف تعانى تقريبا مما يعانى منه المصريون لذلك فليس امام الجيش سوى البقاء في موقفه الحالى.
وامام الرئيس مبارك يقف الشعب المصرى في موقف تاريخى اخترق حاجز الخوف واسقط الرهبة من سطوة ارهاب الدولة. لقد اظهر الشعب المصرى عنادا واضحا لا يقل بل ربما يفوق عناد الرئيس الذي وقف يوم الجمعة 25 يناير امام قمة جبروت وسطوة نظام الرئيس مبارك المتمثل في امن الدولة وقوات مكافحة الشغب والأمن المركزي ومليشيات الداخلية ونجح الشعب ان يرسل واحدة من اكبر رسائله لمبارك وهو ان اكبر مؤسستين كان الرئيس مبارك يعمل على تقويتها طوال 30 عام وهما الداخلية والحزب الوطنى وعمل بالمقابل على اضعاف كافة المؤسسات الأخرى بما فيها الجيش نفسه والقضاء والأحزاب والنقابات وغيرها من منظمات المجتمع المدنى في مصر لصالحهما قد انهارا.
حاول الرئيس بعد ذلك ايام الأربعاء والخميس بعد المظاهرة المليونية ان يستغل عرضه بالرحيل في سبتمبر وانه يريد ان يدفن في وطنه والتى تشبه اعلان الرئيس الراحل عبد الناصر التنحى عن الرئاسة عام 1976 والتى اعقبها خروج مظاهرات تطالبه بالبقاء. أراد الرئيس مبارك استخدام هذا الخطاب ليقوم بمحاولته الثانية غير التقليديه لإجهاض ثورة الشعب بإستخدام ذات القوات الأمنية التى انسحبت يوم 25 بالإضافة الى بلطجية نواب الحزب الوطنى ورجال الأعمال وظن انها كافية لإنهاء الثورة. ولكن عناد الشعب وقف بكل صلابة امام هذه المحاولة ايضا في واحدة من احقر محاولات النظام للإرهاب شعبه وانهاء الثورة. وربما يوضح هذا اليوم قدرة شباب الثورة على العناد والتشبث بموقفهم الحالى.
ربما احبط البعض عندما انتهى يوم جمعة الرحيل ولم يرحل الرئيس- وهو ما كنت أتوقعه بالفعل ويتوقعه الكير من المراقبين- ولكن الحقيقة ان يوم الجمعة نجح ايضا ان يرسل رسالة اخرى من الشعب الى النظام وهو ان حملة الإرهاب التى شنها يومى الأربعاء والخميس رغم انها استمرت ايضا يوم الجمعة ومع ذلك فشلت في اخافة الشعب والمتعاطفين مع المتظاهرين.
يراهن مبارك على ان الشعب ستخور عزيمته ويرجعوا لبيوتهم ولكنه ينسى أن قلب الثورة شباب والشباب في الغالب يتسم بالعناد والقدرة على التجديد والإبتكار. وربما مع مرور الوقت تكتسب هذه الثورة زخما اكثر بعد ان يقتنع المزيد من الشعب امام اخطاء النظام المتلاحقة واصرار الرئيس على تحدى ارادة شعبه على ان رحيل الرئيس هو الأقرب للتصور وليس عودة شباب الثورة لبيوتهم. فهل ينتصر عناد الرئيس على عناد شعبه ويتغلب على رغبتهم فى رؤية رئيس جديد غير الذي حكمهم طوال الـ 30 عاما الماضية.
الأربعاء، 6 يناير 2010
عام على هزيمة الإنسانية
لا يمكن لأي إنسان محايد يتمتع بفطرة سليمة إلا أن يعتبر ما حدث في غزة مطلع العام الماضي ولم ينتهي إلى يوم الناس هذا سوى إنها هزيمة جديدة للإنسانية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. ذلك لأن جريمة وقعت بكل تفاصيلها الدقيقة على مرأى ومسمع من العالم كله وفر فاعلها بلا عقاب رغم انه معلوم المعالم والعنوان. صحيح أن الإنسانية شهدت مثل هذه الجرائم ولكن الوحشي والمثير للشفقة هو ذلك المستوى المتدني الذي وصلت له الفطرة الإنسانية حيث أن الجريمة لا تزال مستمرة والجرح الإنساني العميق لا يزال ينزف بغزارة والجميع يقف مكتوف الأيدي بل وربما في وضعيه التواطؤ مع المجرم. ولولا الأضواء الخافتة الواهنة التي نراها في نهاية النفق شديد العتمة الذي تقف فيه الإنسانية الآن من أصحاب النفوس السوية التي لا يزال قلبها ينبض بالحياة لأعلنت وفاة الإنسانية واختفاء نوازع الخير فيها.
دعونا نتفق بداية أن إسرائيل خرجت مهزومة في هذه الحرب هزيمة بالمعنى الحرفي للكلمة. هزيمة عسكرية إذ فشلت في تحقيق أي من أهدافها المعلنة أو حتى الخفية سوى الدمار والقتل الذي خلفته وراءها ولكنها بشهادة كل العسكريين تلقت هزيمة عسكرية إستراتيجية فالحرب ليست موسم قتل وتدمير بل هي طريق لإخضاع العدو. قد يقول قائل إنها نجحت في تحقيق أهدافها والدليل أن الصواريخ التي تطلق عليها توقفت. والرد أن إطلاق الصواريخ لم يتوقف حتى بعد إعلان إسرائيل وقف عملياتها العسكرية. وان المقياس من الآن فصاعدا ليس في حجم ما يمكن أن تلقي به المقاومة على إسرائيل من صواريخ بل في حجم ما ستلقاه إسرائيل من مقاومة وما ستتكبده إسرائيل من خسائر في أي معركة عسكرية مشابهة لما حدث في أوائل العام المنصرم.
ولكن وكما هو الحال في حرب إسرائيل على لبنان عام 2006 خرجت إسرائيل مهزومة استراتيجيا ولكنها حققت عبر حلفائها ما لم تستطع أن تحققه في الميدان. واستطاعت عبر الضغوط الدولية والداخلية أن تبعد فوهة البندقية عن رأسها قليلا. وهو ما حاولته بنفس السيناريو بعد حرب غزة. فسارعت إلى توقيع أغرب اتفاق وقف إطلاق نار في التاريخ عبر اتفاقية مع طرف ثالث لوقف الحرب في الاتفاقية المعروفة باسمي ليفنى- رايس والتي تعهدت فيها الولايات المتحدة بعدت تعهدات كلها ينبغي على أطراف أخرى أيضا أن تنفذها مثل وقف تهريب السلاح وضبط الحدود مع القطاع إلى آخره.
أخطر ما وقع أثناء هذه الحرب هو حالة الفرز والاستقطاب الشديدين التي أسفرت عنها هذه الحرب وبشكل اكبر من الحرب اللبنانية. إذا أن العالم انقسم إلى نقيضين احدهما مع إسرائيل وحلفاءها يؤيد الحرب سرا وعلانية والطرف الأخر وقف إلى جانب المقاومة يساندها ويكشف الجرائم التي ارتكبت في حق شعب أعزل يقف أمام قوة عسكرية مدججة بالسلاح ولكنها بائسة سياسيا واستراتيجيا وتبحث عن نصر بأي ثمن. وكان الفرز في الجانب العربي أشد ووضح تباين المواقف بشكل فاضح مما جعل تسمية "حرب الفرقان" التي أطلقتها حماس على الحرب هو الأنسب لهذه الحرب حيث كانت بمثابة لحظة الكشف التي ظهر فيها الجميع بلا أقنعة وكل الوجوه بلا رتوش.
في كل الأعراف الإنسانية فإن تسجيل حي لجريمة ما هو قمة النجاح في إثبات أركان الجريمة بما يسهل الأمر على أي قاضي للإدانة المجرم وتوقيع العقاب المناسب عليه. ولذلك لم يكن من الصعب على ريتشارد جولدستون، القاضي السابق بالمحكمة الدستورية لجنوب إفريقيا والمدعي السابق للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا أن يتوصل للحقيقة حيث كانت واضحة وضوح الشمس. وهنا نسجل أول هزيمة للإنسانية بصورة عامة وهزيمة لبعض الأطراف ومنها فلسطينية للأسف. إذ لو حدث ما حدث مع كيان أخر غير إسرائيل لسيق العشرات من قيادته إلى السجون ووضعت أسماؤهم على قوائم المطلوبين لدى الجنايات الدولية. ولكن في هذه حالة فإن عملية التغطية على الجريمة والتهرب من إدانتها والتستر على مرتكبيها لا يزال مستمرا.
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها بصورة مفاجئة بدون أن تتوقف المقاومة عن إطلاق الصواريخ ولا أطلق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير أو تسقط حماس أو تضعف قبضتها على القطاع أو حتى يقف التهريب بدأت حرب من نوع أخر أقذر وأشد شراسة في تقديري حتى من الفسفور الأبيض الذي قتل وشوه الفلسطينيين آلا وهو حرمان الفلسطينيين من ثمرة الصمود والانتقال إلى مرحلة إحكام الحصار والخنق لغزة. فتوقفت عملية إعادة الإعمار ولم يسمح بدخول مواد البناء الضرورية لأكثر من 6000 أسرة تسكن الآن في الخيام و العشش. بل وحرم القطاع من أبسط ضرورات الحياة ليتحول إلى اكبر سجن في تاريخ البشرية. وهنا تلقت الإنسانية هزيمة جديدة إذ وقف العالم كله يشاهد جزءا من الكيان البشري يتعرض لتعذيب وتنكيل يومي بسبب خياره الديمقراطي والسياسي وخيارة الجغرافي بوقوعه في هذا المكان في من العالم واستعداده المذهل للدفاع عن حقه في الحرية والحياة الكريمة.
وعلى نقيض الحالة اللبنانية التي كان لسوريا دور مركزي داعم لحزب الله في حربة مع إسرائيل فإنه في الحالة الفلسطينية كان النظام المصري للأسف شوكة في ظهر القطاع فما أن انتهت الحرب ووقعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسبي ليفنى مع وزيرة الخارجية الأمريكية المنصرفة كوندليزا رايس اتفاقها الشهير حتى بدأت السلطات في مصر خطوات أشبه بالتنفيذية فالأنفاق التي أضحت شريان الحياة الوحيد للفلسطينيين الذي لم يتم سده منذ بداية المقاومة راحت تتساقط ويعلن الكشف عنها ليصل إلى 62 نفق منذ بداية العام حتى شهر أكتوبر بل إن السلع التي ظن أنها تعد للتهريب للقطاع تم الكشف عنها ومصادرتها. وترافق ذلك مع زيارة مراقبين دوليين للحدود المصرية مع غزة للتعرف على جهود الحكومة المصرية لوقف عمليات التهريب مع غزة. بعد ذلك شرع النظام المصري في واحد من أخطر مشاريعه وأبعدها أثرا ليس فقط على غزة وأهلها بل على مصر وأمنها القومي على المدى البعيد كان ذلك الجدار الفولاذي العازل الذي جاء الكشف عنه من إسرائيل نفسها. وبعد محاولة مصرية بدائية في النفي، تراجعت وأعلنت أنها تقوم فعلا بعمل الجدار دون الكشف عن تفاصيله والسبب من وراء بناءه بل وتكلفته أيضا التي قيل أنها تبلغ 23 مليون دولار أمريكي.
الهدف المصري من هذه الإجراءات غير مبرر وغير معلن ولا يمكن تفسيره وإعطاؤه الشرعية والمنطقية بناء على حجج النظام المصري وإعلامه بأنه وقف تهريب المخدرات والإرهاب الخ.. في الوقت الذي لم تسجل فيه أي عملية إرهابية وقعت في مصر كان مصدرها غزة تحديدا. بل ويعجب المرء من سذاجة طرح تهريب المخدرات من قطاع يسأل الله ثمن الدقيق. ولكن بعض التدقيق في الصورة يمكن أن يكشف عن بعض الأسباب لهذه المطاردة المصرية لغزة بعد توقف إسرائيل نفسها عن الحرب المعلنة.
أعتقد أن أهم هذه الأسباب للهزيمة الإنسانية للنظام المصري في حالة غزة هي:
1- الربط العجيب بين حماس في فلسطين وحركة الإخوان المسلمين في مصر. نعم حماس هي امتداد الإخوان المسلمين في فلسطين ولكن أجندة حماس تختلف من حيث بنودها وأبعادها عن تلك التي تتصل بالإخوان في مصر. فحركة حماس في فلسطين حركة مقاومة تسعى لتحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي ولذلك فإن الداخل المصري لا يعنيها في شيء بل إنها في تقديري احرص على علاقة دافئة مع مصر لما في ذلك من تسهيل لوضعها تحت الحصار. ولكن الحساسية المصرية المفرطة تجاه الحركة بدا واضحا منذ اليوم الأول لوصول الحركة إلي السلطة حتى وهي في حكومة وفاق وطني مع فتح والرئيس عباس. فظل تعامل مصر مع قيادات ووزراء حماس من خلال جهاز المخابرات العامة لتماثل وضع الإخوان في مصر والذي تعتبرها الحكومة المصرية حركة محظورة تتعامل معها من خلال جهاز امن الدولة.
2- الموقف الدولي من حماس والذي عمل على وضع حكومة حماس تحت الحصار الدائم ولم تنجح الدول العربية بتعديل هذا الموقف رغم قدرتها في رأيي على ذلك حيث أن وضعية حماس كحركة منتخبه ديمقراطيا كان يمكن أن يسهم في تخفيف الحصار الدولي عليها لولا اشتراك دول ما يعرف بالاعتدال العربي والنظام المصري على وجه الخصوص في عملية منظمة لخنق وإسقاط حكومة حماس.
3- ملف التوريث في مصر والذي يظل احد الأسباب للتعاطي الإيجابي للنظام مع المطالبات الدولية لخنق غزة بهدف إخضاعها للشروط الإسرائيلية أو إسقاط نظامها وإعادته لنظام عباس.
في ظلال هذه الهزيمة الإنسانية بدا موقف النظام المصري مريبا وعجيبا فهو مستعد بل ويرحب بمقابلة مجرمي الحرب من أمثال أولمرت وليفنى ويهود بارك ورئيس السلطة الذي فقد كل أوراقة عوضا عن شرعيته في الوقت الذي ظل فيه على تحفظه ومعاملته غير السوية مع الشريك الفلسطيني الأهم في القضية الآن. وانتهى العام الأول على هزيمة الإنسانية في غزة بمواقف غريبة وتعنت حول مسار قافلة إغاثة وقيود على أعداد ناشطين جاءوا من كل أركان الدنيا لإضاءة شمعة أمل في نفق الإنسانية المظلم في غزة فإذا بالحكومة المصرية تمنع معظمهم من دخول القطاع لتصادر حق أخر لسجين غزة في أن يقرر وحده من يزوره.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن كم مبرر قدمه العالم والنظام المصري وبعض الفلسطينيين أنفسهم لإسرائيل لمواصلة جريمتها ضد أبناء الإنسانية في غزة؟
الثلاثاء، 1 سبتمبر 2009
الحرب على الأخوان ... لماذا؟
تثير الحرب الشعواء والهجمة الشرسة والملاحقة حامية الوطيس للإخوان المسلمين تساؤلات كثيرة على الساحة السياسية عن السبب الحقيقي وراءها. هل السبب هو ان الأخوان تهديد فعلي للأمن القومي كما ردد بعض كبار المسئولين في النظام المصري؟ هل هذه الحرب نتيجة موقف الأخوان من مشروع التوريث الذي يجري على قدم وساق؟ هل الحرب بسبب ترتيبات للانتخابات وشيكة الحدوث في مجلس الشعب او ترتيبات لما بعدها على رئاسة الجمهورية؟ أم السبب أن الأخوان يقومون حاليا بانتخابات مجالس شورى هياكلهم الداخلية ومن ثم فالدولة تريد ان تعرقل مثل هذا الأمر؟ أم أن الأخوان هم القوة السياسية الوحيدة الفاعلة في مصر المنافسة للحزب الحاكم، ومن ثم فإنها تنال القسط الأوفر من الضربات من جانب النظام؟
قد يملك البعض إجابات بنعم على هذه الأسئلة ولكن السؤال الأهم هل تكفي هذه الأسباب وحدها لتعلن الدولة هذه الحرب الشعواء على اكبر الجماعات الإسلامية في مصر المحروسة. ربما نعم وربما لا.
الحقيقة ان نهج نظام الرئيس حسني مبارك تحديدا مع الأخوان منذ أن جاء للحكم مر بمراحل بدأت في السماح لعودة الأخوان شأنهم في ذلك شأن كافة القوى السياسية في مصالحة مع كل اطياف العمل السياسي وقتها مع عدم الاعتراف للإخوان تحديدا بشرعية الوجود الرسمي والذي تمثل في إشارة الرئيس باستقبال كل من اعتقلهم الرئيس الراحل أنور السادات عدا قيادات الأخوان المسلمين.
وكانت الإعتقالات في صفوف الأخوان تتم في المستويات الدنيا بهدف تحديث قاعدة بيانات اجهزة الإمن بالأعضاء الجدد في الجماعة والتعرف على اخبارها ولكن حدث تحول في علاقة النظام مع الأخوان في اعقاب الفوز التاريخي للإخوان في نقابة المحامين وسيطرتهم تقريبا على النقابات الفاعلة في البلاد وعندها استشعر النظام خطر الأخوان وما اعتبره زحفا على الحكم لذلك بدأ في توجيه الضربات للإخوان وسن القوانين التى تقيد تواجدهم في مؤسسات المجتمع المدني مثل ما عرف بقانون ديموقراطية النقابات، ولكنها مع ذلك كانت في اطار استراتيجية الدولة التى تعمل على إضعاف كافة القوى السياسية الفاعلة وحتى غير الفاعلة في البلد لكي يستتب الأمر للنظام ولا يكون له بديل فعلي على الساحة. وهذا يفسر بعض الضربات شبه الدورية التى تتم من وقت لآخر في صفوف الأخوان وقبيل الانتخابات والمناسبات المهمة على وجه الخصوص.
ولكن التحول الدرامي في علاقة الأخوان مع النظام جاء في إعتقادي نتيجة رد فعل خارجي للنجاحات التى حققتها حركة حماس على الساحة الفلسطينية بوصفها الذراع الضارب للإخوان المسلمين في فلسطين. لقد خرجت حماس من الانتفاضة الأولى القوة الثانية الأبرز على الساحة الفلسطينية بعد حركة فتح ولذلك اتحدت ارادة الداخل مع ارادة الخارج في تحجيم الأخوان في مصر بداية لدفع اخوان مصر للضغط على اخوان حماس للتراجع عن مواقفهم خاصة مع تصاعد وتيرة المفاوضات بين فتح واسرائيل حول مباحثات السلام بتدخل امريكي مباشر.
وشهدت هذه الفترة اشتداد وتيرة المحاكمات العسكرية وانتهاج الدولة لسياسة ضرب مفاصل الأخوان بما يجعل الجماعة حية ولكنها لا تستطيع الحركة إذ تحول تركيز الضرب والملاحقة لقيادة الجماعة الفاعلين بما يحقق هدف الدولة وهو اضعاف الجماعة والتصوير للولايات المتحدة واسرائيل انها ماضية في حربها ضد الجماعة. بحيث اصبح للإخوان ممثلون دائمون في السجون المصرية.
ولكن الأخوان وقد اعتادوا مثل هذه التكتيكات من الدولة بل واكثر منها من قبل نجحوا في التعايش مع الوضع بشكل عجيب بطريقة جعلت تلك الضربات اقل فاعلية وتأثيرا على الجماعة ومؤسساتها. وكان يظهر هذا النجاح جليا في كل مناسبة تسنح تعبرفيها الجماعة عن موقف سواء كان مشاركة في انتخابات أو مظاهرات ضد الحرب على العراق وأفغانسان وحروب والمذابح المتعاقبة في فلسطين وكذلك في المظاهرات التى نادت بالإصلاح في مصر وأخيرا وليس بآخر في انتخابات عام 2005 والتى برزت قوة وشعبية الأخوان بشكل استدعى لجوء قيادة سياسية كبيرة جدا في البلد للاتصال برئيس وزراء اسرائيل وطلب مساعدته في التدخل شخصيا لدى الإدارة الأمريكية لوقف مطالبتها لها بعمل انتخابات نزيهة حيث كانت الولايات المتحدة تسعى لفرض الديموقراطية في الشرق الأوسط لتحسين صورتها في المنطقة وتقليل موجات الغضب والإرهاب المتصاعدة ضدها في المنطقة نتيجة مساندتها للأنظمة الديكتاتورية. وهذا يفسر التحول الكبير في انتخابات مجلس الشعب في انتخابات الإعادة في المرحلة الثانية والمرحلة الثالثة والتى عاد فيها النظام إلى أسلوب الحديد والنار وتقفيل اللجان ومنع الناخبين.
ولكن النقلة النوعية الكبرى في علاقة الأخوان مع النظام والغرب جاءت بعد فوز حماس الكاسح في الإنتخابات الفلسطينية وتشكيلها أول حكومة فلسطينية لرئيس الوزاء فيها سلطات واسعة وهو ذات المنصب الذي كانت الولايات المتحدة واسرائيل وحلفاءهما يريدونه للسيد محمود عباس قبل أن يرحل ياسر عرفات بطريقة أو بأخرى ويحل محمود عباس مكانه.
لم يكن في حسبان الولايات المتحدة ولا اسرائيل أن تحقق حماس مثل هذه النتيجة وانقلب السحر على الساحر وجاءت حماس واشتد الحصار والمؤامرات على حكومتها ليشترك فيها الجميع ليس فقط اسرائيل وامريكا وأوروبا عموما بل ما عرف بدول الإعتدال وفتح. وهنا برز مجددا دور اخوان مصر كخط دفاع مادي ومعنوى عن حماس والقضية الفلسطينية عموما. وجاءت حرب الفرقان على غزة لتظهر وتكشف بل وتعري كل المواقف بما لا يدع مجالا للتجمل وبدا الأمر كما وأن حماس والأخوان المسلمين في جانب والعالم كله في جانب اخر بإستئناء بعض الدول القليلة والأفراد من المقاومين للمشروع الصهيوني الأمريكي.
وخرجت اسرائيل مهزومة من الحرب على غزة ولكنها كما في الحالة اللبنانية بعد حربها على حزب الله حاولت ان تنال بالسياسة والضغط ما لم تستطع تحقيقه بالحرب فتداعت الدول الغربية لنصرتها ووقعت وزيرة خارجيتها لفينى اتفاقية مع الولايات المتحدة لإحكام الحصار على غزة.
ومن ثم تأكد للجميع أن هزيمة حماس في فلسطين تبدأ غبر ضرب الأخوان في مصر وعقاب الجماعة لدورها في حرب غزة ودعم حماس وهنا اشتعلت موجة الاعتقالات مرة اخرى والتى كانت موجهة بالأساس للقيادات الفاعلة في دعم القضية الفلسطينية والساهرة على الجهود الإغاثية للشعب الفلسطيني.
هناك نقطة يجب ان نطرحها في هذا السياق هو ان الولايات المتحدة ليست اوباما فالمؤسسات والقوى الفاعلة فيها أكبر من أن يتجاوزها او حتى يتجاهلها اي رئيس. وامريكا كثيرا ما تقول في العلن عكس ما تفعله في السر، فكثير من الأحزاب تم حظرها بضعوط امريكية وحقوق الإنسان والديموقرطية لم تكن يوما سوى مطية تحقق بها اغراضها. فهي مثلا سيف مسلط على رقبة ايران والسودان في الوقت الذي تغط في نوم عميق في الحالة التونسية.
لذا لم يكن من الغريب أو من قبيل المصادفة أن تتواتر انباء الاعتقالات في صفوف الأخوان المسلمين للتزامن مع زيارة الرئيس مبارك للولايات المتحدة بعد فترة قطيعة طويلة. إذ يجب أن يظهر النظام انه حازم في تعقب الأخوان المسلمين في مصر لتحجيم دورهم في مساعدة فرعهم في فلسطين وكذلك عليه أن يوضح أن حصار حماس بتعقب الأنفاق - التى وصل عدد ما كشف منها الى 350 – هذا بالإضافة الى مئات مخازن الأغذية بل وحتى المواشي التى ضبطتها القوات المصرية وقيل إنها كانت معدة للتهريب الى غزة. ويقدم النظام الدلائل على ذلك لعشرات الوفود الأمريكية والأوربية التى تزور الشريط الحدودي بشكل دورى.
ولكي نستبعد او نضع باقي الأسئلة السابقة في حجمها الطبيعي وخاصة فيما يتعلق بموضوع التوريث نقول ان التوريث في مصر يقوم على محورين
الأول: تجهيز خارجي: وذلك بتسويق السيد جمال مبارك دوليا لينال الشرعية الدولية وهو الأهم.
والثاني: تجهيز داخلي بتهيئة المناخ داخليا لنقل السلطة من الأب الى الأبن.
يخطئ من يظن أن شرعية النظام مستمدة من الشارع. فلم تكن الانتخابات الرئاسية في مصر يوما سوى ديكور او شئ لزوم الشئ لترسيخ واقع قائم. ومن ثم فإن الشرعية الداخلية كانت تأتي إلى عهد قريب من مؤسسات سيادة. ولا اعتقد أن أيا من هذه المؤسسات يمكن ان يكون له كلمة في نقل السلطة من الأب الى الأبن إذا تم ذلك والرئيس على قيد الحياة. ولكن قد يبرز دورها اذا ما تمت المحاولة بعد وفاة الرئيس بغض النظر عن قوة التمكين الحالية للأبن في الحزب الحاكم وحكومته.
وهناك – في اعتقادى- قوى وافراد أعلى صوتا وأشد مجاهرة برفض التوريث من الأخوان رغم أن الأخوان هم الوحيدون الذين يمكن أن يجلعوا للشارع كلمة في التوريث مع الشك في مدى فاعلية هذا الشارع في إحداث نقلة نوعية أو هزة كما حدث في الحالة الإيرانية في موجة الغضب ضد نتائج الانتخابات الأخيرة.
وللنظام سابقة تمرير التعديلات الدستورية رغم الاحتجاجات التى قام بها الأخوان والقوى الأخرى والمعارضة ضد الخروقات التى أحدثها النظام في الدستور المصرى.
وأعتقد أن تجربة تسويق السيد جمال مبارك محليا رغم تكرار المحاولات كانت دائما ما تبوء بالفشل لتنبه النخبه لمقاصدها والتنبيه الدائم حول اهدافها. لذلك كلما كان النظام يتخذ خطوة فإنه ما يلبث ان يتراجع ويتوقف وقد يكون الهدف الوحيد من تكرار المحاولة هو التذكير أن المشروع قائم بما يجعل الأذهان مستعدة دائما لمثل هذا الواقع. وهو على اي حال إحدى وسائل فرض الأمر الواقع.
لذلك فإن مشروع التوريث يتم داخليا على مستوى التمكين السياسي وفرض الأمر الواقع وأعتقد أن المشروع من هذه الناحية قد أوشك على النضج إذا كان الهدف أن يكون التوريث والرئيس على قيد الحياة.
هناك خطوة حاسمة وهي الأهم تتمثل في تسويق السيد جمال خارجيا وهنا يحاول النظام عرضه من وقت لآخر للوصول لقبول للفكرة وهذه السياسة القائمة على طرق الأبواب قد تنجح في نهاية المطاف ولكن بثمن. قد يكون هناك ثمة قرار غير معلن في الإدارة الأمريكية بقبول فكرة التوريث ولكن الذي يمنع القبول العلنى هو الإصطدام بالقوى الداخلية والشارع الذي أعتقد أن الولايات المتحدة تحسب له حسابا ربما أكبر من رئيسها خاصة اذا كان رد الفعل عاليا وصاخبا. وقد يكون السبب أيضا في عدم الإعلان عن القبول هو استيفاء اوراق اعتماد الابن وقيام الأب بدوره كاملا بما يثبت صلاحيته لنيل مثل هذه الجائزة. وهنا نعود لحماس مجددا التى تقع في القلب من الصراع مع المشروع الصهيوامريكي. وإذا عدنا لحماس فإننا سنعود مؤكد للإخوان. فعلى النظام ان يحدث انجازا في ملف حماس إما بالقضاء عليها او ترويضها.
لذا فسيظل ملف الأخوان والإعتقالات مستمرا بل وسيشتد في بعض الأحيان.
وهنا يبرز سؤال وما هي استراتيجية الأخوان أمام مثل هذه الاعتقالات والمطاردات والتضييق والضرب. لا أزعم اننى أملك إجابة شافية لهذا الموضوع فقيادة الأخوان أجدر بأن تجيب عنها ولكن ما اتصوره ان اي ثمن دفعته او قد تدفعة الجماعة يعتبر زهيدا جدا إذا ما قورن بحجم وخطورة القضية الفلسطينية وأهمية بقاء المقاومة للمشروع الصهيوامريكي في فلسطين الذي تحمل حماس اليوم لواءه بإمتياز.
الثلاثاء، 1 يناير 2008
الإداري والمتخصص
توقفت كثيرا امام قرار بيل جيتس اغنى رجل في العالم صاحب شركة ميكروسوف الأمريكية العالمية بالتنازل عن لعب دور المسئول الإداري لمؤسسته العملاقة ليتفرغ لمسئولية تطوير منتجات الشركة التى يحتكر برنامجها الويندوز "النوافذ" الغالبية العظمي من أجهزة الكمبيوتر حول العالم. لقد تعامل الرجل مع مصلحة مؤسسته بمنتهى الموضوعية فشركته ستتستفيد منه اكثر إذا ما تفرغ لتطوير منتجات شركته وليس بمتابعة شئونها الإدارية التى يمكن ان يجد لها من هو اصلح منه.
الحقيقة ان هذا الموقف من الرجل يكشف لنا عن كثير جدا من الإشكاليات التى تواجهها كثير جدا من المؤسسات والجماعات اليوم بل ويصل الأمر ايضا الى اماكن بارزة في سدة الحكم هنا وهناك.
الحقيقة ان القدرات الفذه لكثير من الأشخاص لا تعنى بالضرورة انهم يمكن ان يكونوا اداريين ناجحين. فالعالم في معمله قد يخدم وطنه كثيرا ويصبح نعمه عظيمه لبلده وامته ولكنه يمكن ان يتحول الى كارثة محققة اذا ما تحول الى مدير يقود اشخاصا ويوظف موارد اقلها ان تفتقده في المكان الذي يحسن ان تجده فيه واكثرها ان تتخبط المؤسسة بالكامل بسبب عدم قدرته مثلا على حسب الأمور او جهله بالقواعد والقوانين الأساسية التي تحكم المؤسسات او القدرة على التعامل مع مختلف صنوف البشر واحتياجاتهم المختلفة.
ومن ثم فإن الإكتشاف المبكر لأصحاب القدرات الإدارية وتنمية مهاراتهم الإدارية وتجهيزهم للمهمة التى ستوكل إليهم مستقبلا جزء مهم جدا من عمل المربي والمدير الناجح. فعند نقطه معينة يظهر كل منا قدرات خاصة وتبرز امكانات او ميل الى التخصصية حيث يظهر المعلم مثلا انه اكثر عطاء مع الطلاب في حين انه يبدو ضعيفا إذا ما تولي الإشراف على عمل ما في المدرسة.
والمهم ايضا ان تخلق المؤسسة مناخا صحيا يقدر المتخصصين من حيث الوضع والمكانه بحيث ينال ذات المكانة والتقدير الذي ناله المدير فلا يشعر بالغبن لأنه سيظل طوال حياته يعلم الأجيال بل تزيد مكانته بوصفه خبير ويحصل على تقدير مادي ومعنوي ربما اكبر مما كان سيحصله لو انه تدرج في سلك الإدارة.
والأهم في نظري هو ايجاد قناعة ومناخ تربوي ملائم يوجد عناصر تستطيع ان تتعرف على قدراتها بشكل جيد وتكتشف قدراتها الذاتية وتحس بالرضا الوظيفي بالدور الذي تلعبه مهما بدا في نظر الناس قليلا. وهو جهد تربوي شديد الأهمية ويقوم على مهارة الإكتشاف للمواهب الخاصة بالأفراد وتنميتها وخلق وعي وثقافة لدي الفرد والمجموع بأن هذه الموهبه وهذا الدور هو الأهم والأصلح له وللمؤسسة. تماما مثلما أدرك بيل جيتس انه بوصفه صاحب المال الذي يوصف في امثالنا بأن قلبه "شقيان" لا ينبغي أن يشقى من اجل المال في حد ذاته بل على تطور العمل وان الجهد الفنى لا يقل اهمية عن الجهد الإداري بل يفوقه لأنه عنوان الإستمرار على المدي الطويل.
وفي مؤسساتنا في مصر عندما يبشر الموظف بأنه اصبح كبير اخصائيين وليس مديرا عاما فإنه غالبا ما يتوارى من سوء ما بشر به، بل وينعي ويندب حظه على اعتبار ان مستقبله الوظيفي انتهى وانه- إن جاز التعبير- قد دخل "الثلاجة" بالمصطلح العامي المصري. في حين ان وضعية كبير الإخصائيين هي وضعية الخبير الذي يجب ان يحظى بالتقدير المعنوي والمادي بل والتميز على كل المستويات.
وعليه ايضا فإن وصول رجل مثل الدكتور أحمد زويل الي سدة الحكم ممن رشحوه لرئاسة مصر أيام احلام التغيير السياسي في مصر المحروسة لا يعني ان مصر يمكن ان تصبح افضل ما لم يأت من يقول لنا إن الدكتور زويل مؤهل اداريا بنفس قدراته العلمية لقيادة بلادنا.
إن التخبط والإلتباس الشديدين في العلاقة بين الإداري والمتخصص والأدوار المنوطه بكل منهما وغياب الثقافة المجتمعية العامة التى تقدر مكانة الخبرة والتخصص وتضع نفوذ وتسلط وسطوة الإداري ووجاهته الإجتماعية في حجمها الطبيعي بلا إفراط ولا تفريط وكذا عدم وجود التربية الواعية التى تكشف للفرد قدراته وتدربه وتؤهله نحو افضل السبل لحسن توجيهها هي أحدى أهم اسباب الكوارث الإدارية التى تشهدها مصر هذا فضلا عن انها من اهم اسباب المشكلات التى تواجهها اية مؤسسة او جماعة تسعى للتقدم.
الحقيقة ان هذا الموقف من الرجل يكشف لنا عن كثير جدا من الإشكاليات التى تواجهها كثير جدا من المؤسسات والجماعات اليوم بل ويصل الأمر ايضا الى اماكن بارزة في سدة الحكم هنا وهناك.
الحقيقة ان القدرات الفذه لكثير من الأشخاص لا تعنى بالضرورة انهم يمكن ان يكونوا اداريين ناجحين. فالعالم في معمله قد يخدم وطنه كثيرا ويصبح نعمه عظيمه لبلده وامته ولكنه يمكن ان يتحول الى كارثة محققة اذا ما تحول الى مدير يقود اشخاصا ويوظف موارد اقلها ان تفتقده في المكان الذي يحسن ان تجده فيه واكثرها ان تتخبط المؤسسة بالكامل بسبب عدم قدرته مثلا على حسب الأمور او جهله بالقواعد والقوانين الأساسية التي تحكم المؤسسات او القدرة على التعامل مع مختلف صنوف البشر واحتياجاتهم المختلفة.
ومن ثم فإن الإكتشاف المبكر لأصحاب القدرات الإدارية وتنمية مهاراتهم الإدارية وتجهيزهم للمهمة التى ستوكل إليهم مستقبلا جزء مهم جدا من عمل المربي والمدير الناجح. فعند نقطه معينة يظهر كل منا قدرات خاصة وتبرز امكانات او ميل الى التخصصية حيث يظهر المعلم مثلا انه اكثر عطاء مع الطلاب في حين انه يبدو ضعيفا إذا ما تولي الإشراف على عمل ما في المدرسة.
والمهم ايضا ان تخلق المؤسسة مناخا صحيا يقدر المتخصصين من حيث الوضع والمكانه بحيث ينال ذات المكانة والتقدير الذي ناله المدير فلا يشعر بالغبن لأنه سيظل طوال حياته يعلم الأجيال بل تزيد مكانته بوصفه خبير ويحصل على تقدير مادي ومعنوي ربما اكبر مما كان سيحصله لو انه تدرج في سلك الإدارة.
والأهم في نظري هو ايجاد قناعة ومناخ تربوي ملائم يوجد عناصر تستطيع ان تتعرف على قدراتها بشكل جيد وتكتشف قدراتها الذاتية وتحس بالرضا الوظيفي بالدور الذي تلعبه مهما بدا في نظر الناس قليلا. وهو جهد تربوي شديد الأهمية ويقوم على مهارة الإكتشاف للمواهب الخاصة بالأفراد وتنميتها وخلق وعي وثقافة لدي الفرد والمجموع بأن هذه الموهبه وهذا الدور هو الأهم والأصلح له وللمؤسسة. تماما مثلما أدرك بيل جيتس انه بوصفه صاحب المال الذي يوصف في امثالنا بأن قلبه "شقيان" لا ينبغي أن يشقى من اجل المال في حد ذاته بل على تطور العمل وان الجهد الفنى لا يقل اهمية عن الجهد الإداري بل يفوقه لأنه عنوان الإستمرار على المدي الطويل.
وفي مؤسساتنا في مصر عندما يبشر الموظف بأنه اصبح كبير اخصائيين وليس مديرا عاما فإنه غالبا ما يتوارى من سوء ما بشر به، بل وينعي ويندب حظه على اعتبار ان مستقبله الوظيفي انتهى وانه- إن جاز التعبير- قد دخل "الثلاجة" بالمصطلح العامي المصري. في حين ان وضعية كبير الإخصائيين هي وضعية الخبير الذي يجب ان يحظى بالتقدير المعنوي والمادي بل والتميز على كل المستويات.
وعليه ايضا فإن وصول رجل مثل الدكتور أحمد زويل الي سدة الحكم ممن رشحوه لرئاسة مصر أيام احلام التغيير السياسي في مصر المحروسة لا يعني ان مصر يمكن ان تصبح افضل ما لم يأت من يقول لنا إن الدكتور زويل مؤهل اداريا بنفس قدراته العلمية لقيادة بلادنا.
إن التخبط والإلتباس الشديدين في العلاقة بين الإداري والمتخصص والأدوار المنوطه بكل منهما وغياب الثقافة المجتمعية العامة التى تقدر مكانة الخبرة والتخصص وتضع نفوذ وتسلط وسطوة الإداري ووجاهته الإجتماعية في حجمها الطبيعي بلا إفراط ولا تفريط وكذا عدم وجود التربية الواعية التى تكشف للفرد قدراته وتدربه وتؤهله نحو افضل السبل لحسن توجيهها هي أحدى أهم اسباب الكوارث الإدارية التى تشهدها مصر هذا فضلا عن انها من اهم اسباب المشكلات التى تواجهها اية مؤسسة او جماعة تسعى للتقدم.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)